رباب عبدالله
.




إلى أين؟ يأخذني تفكيري إلى مكانٍ أبعد من هذه الغيوم السوداء..
أحاول تفسير كل ما يحدث بلا جدوى.

...
-سنخرج بعد قليل..

-حسنًا.
-أَلَن تخرجي معنا؟!

-كلا، الجو بارد جدًّا، لا أطيق تحمله.. كما يبدو لي أنها ستمطر و ليس بمستبعَدٍ أن تُثلج كذلك!
-امم، أنتِ لم تتناولي الغذاء .. على فِكرة!
-لا شهيةَ عندي..
-كما تشائين.
-في أمان الله.

...

وقفتُ أتأمل.. سُبحانَ الله، كم هو مهيبٌ هذا المنظر!
هبّت نسمةٌ باردة.. ارتعشت أوصالي، غطيتُ وجهي بيديَّ.. ثم تأملتهما؛
ما هذا الجفاف؟! ألهذه الدرجة أوصلني البرد؟!
و يعودُ لي حبل أفكاري؛
يا الله، ما الذي يحدث يا تُرى؟! أنا غير قادرة على استيعاب ما يجري..
كل الهواجس التي تراودني، إنها.. تُرّهات، نعم، هي ترهات و أشياء لا أساس لها من الصحة!
حاولتُ إقناع نفسي بما توصلتُ إليه أخيرًا..
لكنّ صوتًا أعمق كان يقول لي: مهلًا! ذلك أمرٌ "واقع" لا يمكنكِ الهروب منه!!
حسنًا، كلّهم يكذبون.. إنهم لا يكذبون عليكِ، بل يكذبون على أنفسهم.. و أما أنتِ فتعلمين بما يجري تمامًا،
لكنكِ مثل أي إنسان تحاولين الهرب من الواقع، لأنه ببساطة ليس كما تشتهيه نفسكِ!
...

استمرَّ الصراع بيني وَ "بيني"؛ بين إنكار الأمر الواقع و تقبله..،

سافرتُ بأفكاري بعيدًا خلف هاتيك الغيوم..
و تمنيتُ لو تسافر روحي.. بلا عودة!
ربّاه، أنتَ أعلم بضعفي و قلّة حيلتي.. لا طاقة لي على التحمّل!

أيْ ربَّ السماء، ضاقت بي الأرض!
...

علامَ أعترض؟! و لماذا؟!
لأجل دنيا أنا ما حللتُ إلا ضيفةً فيها؟!!
يا لسُخفي!! الأمر لا يتطلّب مني إلا أن أثق بالله،
نعم؛
بعين الله ما يجري .. لذا سلمتهُ أمري
...

صوت الباب أعادني إلى "واقعي"،
و قبل أن أتدارك دمعي؛
-ما الذي يبكيكِ؟!!
-بابتسامة: أبدًا، هذا تأثير البرد.. وَ إلا .. فإني سعيدة و لا شيء يدعوني للبكاء حُزنًا،
أنا سعيدة .. جدًا!

-لا لا ، إعترفي! أنتِ حزينة لأنك لم تخرجي معنا و بقيت هنا وحدك.. هيا إعترفي..
-هه! "ياللظرافة" و منذ متى صرتُ أحزن على بقائي وحدي!!
..

همسة؛
نحن البشر قد لا نعي ما يجري لنا أحيانًا، تمر علينا لحظات نفقد فيها الأمل..
تظلم الدنيا في أعيننا، و نظن أنها النهاية..
نعم، لأننا ضعفاء بطبيعتنا،
و لكن، إذا ما تيقنّا بأن الأقدار كلها بيد الله، و أنه سبحانه لا يكتب لنا إلا الخير، لأنه أرأف بنا من أمهاتنا..
فعلامَ نقلقُ إذَنْ..؟!

"قُلِ الحَمْدُ للهِ"

0 التعليقات

إرسال تعليق

Join me on Facebook Follow me on Twitter