رباب عبدالله
.

وصلتُ للمنزل متأخرة، الساعة تشير إلى التاسعة و النصف مساءً..
كم أنا مُتعبة إلى حدّ الهلاك، و جائعة ..جدًا،
لكنّ الصداع .."آه من الصداع".. حتّم عليَّ الإستلقاء على الأريكة، فغفوتُ بشكلٍ لا إرادي..
استيقظتُ بعد ساعة و قد زال الصداع على ما يبدو، فانفتحت شهيتي لشيء من الطعام..
و قبل أن آكل شيئًا، حللّتُ السكر فإذا به (278- مرتفع!).. امم، لماذا؟! يبدو أنني لم أحسب كمية "الكاربوهيدرات" على الغذاء جيدًا ! (و على الرغم من أن فاصل الوقت طويل جدًا بين الغذاء و العشاء، و لم أكُن قد أكلتُ وجبة خفيفة بينهما لانسداد شهيتي، إلا أن التعب غيّب عني المنطق!) حسنًا، ليس هذا وقت إتباع "بروتوكول ارتفاع السكر"، ستقوم المضخة* بإعطائي جرعة تصحيحية على أية حال.

بعدما أنهيتُ وجبة العشاء، رحت أخطط لجدول اليوم التالي (أول يوم في العطلة) و قد كنتُ متحمسة جدًّا لدرجة أنني وضعتُ جميع الأعمال الواجب عليّ إنهاؤها خلال العطلة في ذلك اليوم! امم، أنا متحمسة.. أنا متفائلة بالغد! دعوني آكل شيئًا "ما"، و لا تسألوني عما أكلت.. المهم هو أنني "أكلتُ"!
ثم ألقيتُ بنفسي على ذلك السرير المريح، و ما هي إلا سويعات و إذا بي أتقلّب من شدة الألم.. ألم في بطني.. حتى طلعت الشمس فاستفرغت -أعزكم الله- ، فجاء أبي ليسعفني، أخذني للمستوصف لآخذ إبرة مسكن.. هدأ الألم قليلًا .. لكن حالة الإستفراغ و الغثيان ما زالت كما هي..
أخذ مني التعب مأخذه لدرجة أني لم أستطع الوقوف على قدميَّ، فلما رأيتُ "جنان" ألقيتُ بنفسي على الأرض و أخبرتها بأني بحاجة للماء، لكنها على ما يبدو لم تمسعني، هُرعت تنادي أمي.. فجاءت أمي تحمل معها "حليب فراولة" ظنًّا منها أني أعاني من انخفاض السكر، أخبرتها أن ضغطي هو المنخفض و ليس سكري.. لكنني شربته على أية حال!!
بعد ذلك استلقيت على السرير لأرتاح قليلًا.. غفت عيناي، و إذا بالمضخة ترن، ماذا هنالك؟ (No Delivery)!! "مو حزتها بعد

قمتُ بعمل Resume، نصف ساعة .. و إذا بها ترن مرة أخرى و رددتُ بـ resume مرة ثانية!!
جاء أبي ليقنعني بالذهاب للمستوصف و أخذ (مغذي) ، فتحتُ عيناي.. لاحظتُ حينها أني أتنفس بسرعة و بشكل غير طبيعي..
مهلًا، أقال مغذي؟! مغذي=جلوكوز ، يعني سيرتفع السكر عندي!
انتبهتُ حينها إلى أن الأعراض التي أعاني منها هي ذاتها أعراض الـ (DKA- كيتون في الدم) و التي لم أجربها قبل هذا اليوم..
أخبرتهم أني بحاجة إلى جهاز تحليل السكر .. (و كأنني لوهلة ما نسيتُ أنني مصابة بالسكري حتى فكرت بجميع الإحتمالات الممكنة و نسيته!!).. كانت قراءة سكري حينها (431) لم أستوعب الرقم.. رحت أطالع في وجه أمي و تعابير أبي.. لعلّي أفهم! و إذا بِـ "شهقة" أمي! نهضت حينها من السرير، و فهمت أن الخلل من المضخة، أخبرتُ أمي بما أحتاجه من أغراض.. و الآن، ماذا عليّ أن أفعل؟
كان أبي يخبرني من جهة بأنه قد حجز لي موعدًا في المستشفى لذا يجب علي أن أسرع، و أمي من جهة أخرى تسألني إن كنتُ بحاجة إلى شيء ما..
كنتُ في موقف لا أحسد عليه، فأنا لا أستطيع التركيز أو التفكير فيما يتوجب علي فعله!
فصلتُ المضخة، أخذتُ جرعة تصحيحية (حقنة إنسولين)، ثم أعدت تركيب المضخة من جديد..
لما وصلت المستشفى شعرت بتحسن ملحوظ، إلا أنني ما زلت غير قادرة على السير بأقدامي..

نادتني الممرضة بسرعة، ثم حولتني فورًا على الطبيبة التي عاتبت أبي إذ يفترض أن يأخذني للطوارئ.. بعد ذلك طلبت لي تحليلًا مستعجلًا، بعد ساعة جاءت الطبيبة: " طلعت النتايج..، رباب عندها أسيتون في الدم، و راح تتنوم الليلة في العناية المركزة، إن شاء الله راح تعيّد معاكم.. ألف سلامة عليها"

- مهلًا، لعلي لم أسمع ما قالته جيدًا، العناية المركزة؟ "تمززح..؟!!" إن حالتي لا تستدعي حتى أن أظل هنا لليل!

.. تلاشَتْ .. و تركتني في حيرة السؤال..


**

سابقًا، أقول سابقًا، كنت أتساءل حينما أسمع عن أي شخص أدخل للعناية بسبب ارتفاع أو انخفاض سكره؛ ما الشيء الذي يمكن أن يقودهم إلى هناك سوى الإهمال أو قلة الإهتمام؟!

أنا الآن على الرغم من الحجج التي أملكها إلا أن السبب الأساسي كان إهمالي .. لو تداركت المشكلة في الليل لما حصل ما حصل!

** درسٌ لن أنساه، 
تاريخ 10/10/2013 ___________

(*) مضخة الإنسولين: جهاز يستخدم للتحكم بسكر الدم عند المصابين بالسكري، يقوم بضخ الإنسولين على مدار الـ 24 ساعة.. 

- بروتوكول إرتفاع السكر: خطوات يتبعها المصاب بالسكري و الذي يستخدم المضخة، عند ارتفاع السكر فوق الـ 250..


0 التعليقات

إرسال تعليق

Join me on Facebook Follow me on Twitter