.
و أنهيتُ سنة .. في كلية الطب ، سنة تعلمتُ فيها الكثير .. و الكثير . عرفتُ معنى التعاون و التضحية و التكاتف على الرغم من اختلاف آرائنا . قاسينا الكثير من المتاعب ، و اجهنا العديد من المصاعب ، لاحقتنا كثير من المشكلات ، بالرغم من ذلك أنهينا هذه السنة بسلام "بنجاح" وَ انجلت كلُّ مخاوفنا و كابوس الرقم (3) و الحرف (F) . وَ لكن ، تبقى هذه المخاوف مستمرة ، بل أنا على يقين من أنها ستزداد سنة بعد سنة ، فَـ " سنة أولى طب " لا شيء أمام باقي السنوات "الطبية البحتة".
بادئ الأمر كنتُ متحمسة ... متحمسة جدًّا ، لدرجة أني فتحتُ كتاب الـ (أحياء-Biology ) و أصبتُ بصدمة نفسية ، فلمْ أفتحه ثانية إلا قُبيل أول "كويز" لأطالع الـ"figures" . و كنتُ أستمع للمحاضرة جيدًا ، و لم أكن أفهم حرفًا واحدًا مما ذُكر فيها .
كانت اللغة أول مشكلة واجهتها مجتمعة مع "لكنة" المحاضر ، و آه من "اللكنة الهندية و المصرية" ، أضف لذلك كلمات التخصص التي لن تستطيع فهم المحاضرة دون أن تفهم معناها .الحقيقة ، لم أكن سيئة في اللغة ، لكنها كانت نقلة كبيرة ! استطعتُ التغلب على هذه المشكلة خلال اسبوعين من الدراسة ، مع متابعة الترجمة لكلمات التخصص الجديدة .مشكلتي الثانية كانت الاعتماد شبه الكلي على ملخصات الدكتور المحاضر . فشكل الكتاب و حجمه كابوسٌ بالنسبة لي، كان ذلك خطأ ارتكبته ، و تشجعتُ في الفصل الثاني لأفتح الكتاب .. و اكتشفت بأنّي : " آآآه .. كم كنتُ غبية .. " ، الكتاب مفصل و مرتب و دقيق ، بل إنه "يفتح النفس".. طبعًا لن أقول إنّ هذا ينطبق على كل المواد .. لكن الكتاب يبقى المرجع الأساسي للطلاب.
المشكلة الثالثة هي الدكتور الـ"أي كلام" ، أو بالعربية "مايشرح" ، و تجربتي هنا مع مادة (الفيزياء) الـ"أكرهها من قلب". لم أكن أفهم من هذه المادة شيئًا ، و كانت الطالبات تشاركنني الرأي ذاته .. فتوصّلنا إلى أنّ المشكلة لم تكن منّا و لا في عقولنا. لم تكن مادة الفيزياء كابوسًا لنا فحسب ، بل كانت " بيت الأشباح" . وَ مع نهاية الفصل الأول كانت درجتي في هذه المادة أسوأ درجة. و تقدمنا بشكوى للإدارة و لكن لم يروا أن مشكلتنا تستحق ، فلم يتغير شيء. في الفصل الثاني أردتُ أن أنتهج منهجًا آخر مع هذه المادة ، بدأتُ أغير ما بنفسي .. أعطيتُ نفسي ايحاءات ايجابية، شيئًا فشيئًا استطعتُ أن أفهم هذه المادة ، و الحمدُ لله استطعتُ أن أرفع درجتي. من هنا عرفتُ أنني يجب أن أغير طريقنتي في المذاكرة ، فطريقتي السابقة " القديمة البالية" لن تجدي نفعًا مع تقدمي في دراسة الطب ،و أنا بصدد ذلك حاليًّا.
طلاب كلية الطب أغلبهم من فئة "الدوافير" في المدرسة ، و تفوقي في المدرسة لا يعني تفوقي في الجامعة ، الأمر مختلف.
لذلك وضعتُ نصب عيني أن أفهم المادة أولًا و أستوعبها لا لأجل أن أحقق أعلى الدرجات ، بل لأكون طبيبة ناجحة .. هنا الهدف.
كلمة أخيرة:
استشر الآخرين ، و لا تأخذ بنصائح الجميع .. فقط استشرهم لتستزيد من المعلومات و توسع من نظرتك للأمور من خلال آرائهم .. اصنع تجربتك بنفسك و لا تدع هذه المهمة للآخرين ..انظر للأمور من جانبها الإيجابي ، إن لم يكن هناك جانب إيجابي ؛ اصنعه بنفسك .

إرسال تعليق