رباب عبدالله
.

في إحدى إجازات عيد الأضحى المبارك كثرت الأحاديث في قريتنا حول لصٍّ يدعى "أبو سميرة" أو "أبو سمرة" ..
فانتابني و أختي الصغرى قلق و خوف -بالرغم من أنَّا لا ندري إن كانت هذه الأحاديث مجرد إشاعة أم لا - حتى صارت أختي تُرهب الأطفال بِـ"أبي سميرة" ، و أنا كذلك صرت أخشى أن أفتح النوافذ خشية منه !

و في إحدى الليال - الرابعة فجرًا- و بينما كنتُ أتصفح الإنترنت ، سمعتُ أصوتًا في الخارج .. بعد دقائق جاءتني أختي تطلب مني النزول إلى الطابق الأرضي فرفضتُ ذلك ، أصرّت عليَّ فلم أعرها أي اهتمام ، و قد كانت تترجى غير أني كنت كالأصم الأبكم...
حينها كادت الدموع تنهمر من عينيها .. ضاق صبرها فتوجهت لغرفة أختي التي تكبرني سنًّا.. فطلبت منها ما طلبته مني..
- لماذا ؟
-سمعت صوت نافذةٍ تُفتح !
- لربما أنتِ تتخيلين ؟!
- أجابتها بالنفي : أنا متأكدة من ذلك ، فقد سمعت أيضًا صوت بعض الشباب في الخارج و كذلك إنذار السيارة ..
و همت أختاي بالنزول فلحقتهما - للإطمئنان :p -

كانت أختي الصغرى مسلحة بأحدث الأسلحة لكي تدافع عن نفسها ، فكانت تحمل "مشرط الحلاقة " و "أداة للخياطة"..!
وقفتُ أعلى " الدرَج " أراقب و كانت تعلوني ابتسامة ساخرة ..
نزلت أختي الصغرى تتفقد المنزل ، و بقيت أختي الكبرى على منتصف السلم ، و أنا بقيت مكاني .
مضت عشر دقائق و لم تعد أختي .. أصبحت أختي الكبرى تنادي الصغرى بلا جدوى..
حينها انتابني قلق .. " أين ذهبت تلك المشاكسة ؟!" .. وساوسٌ و تخيلات خرافية :"حقًّا يوجد لص في البيت .. يا إلهي! لعله سرق كلما في منزلنا .. ماذا سنفعل ؟! " و تستمر الهلوسة ، إلى أن جاءت أختي الصغرى لتوقظني من هذا الكابوس ..
- أين ذهبتِ؟
- كنتُ أغسل يديَّ .. فقط!
- و هل رأيتِ شيئًا؟!
- كلا ..!
أجبتُ بسخرية - و كأن الأفكار التي راودتني لم تكن - : قال حرامي قال .. هوَس ..!
و مضت ليلتنا على خير ..

و في الليلة التي تلتها ..
جلستُ مع أختي الصغرى نقلب الأحاديث و نتسامر ، حتى صمتنا للحظات .. ثم ضحكت أختي:
- أتدرين ما كان صوتُ إنذار السيارة؟
- ماذا كان ؟!
-لم يكن سوى " صوت منبه الساعة" ..
- .... !!!
0 التعليقات

إرسال تعليق

Join me on Facebook Follow me on Twitter